الشيخ علي الكوراني العاملي
732
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ « المؤمنون : 67 » ، وقد يشبه المبالغ في الهجر بالمُهْجِر ، فيقال : أَهْجَرَ ؟ إذا قصد ذلك ، قال الشاعر : كما جِدَّةِ الأَعْرَاقِ قالَ ابنُ ضُرَّةٍ عَلَيها كَلَاماً جَارَ فِيهِ وأَهْجَرَا ورماه بهاجرات فمه ، أي فضائح كلامه . وقوله : فلان هِجِّيراه كذا : إذا أولع بذكره وهذى به هذيان المريض المهجر ، ولا يكاد يستعمل الهِجِّير إلا في العادة الذميمة ، اللهم إلا أن يستعمله في ضده من لايراعي مورد هذه الكلمة عن العرب . والهَجِيرُ والهاجرة : الساعة التي يمتنع فيها من السير كالحر ، كأنها هجرت الناس وهجرت لذلك . والهِجَار : حبل يشد به الفحل فيصير سبباً لهجرانه الإبل ، وجعل على بناء العقال والزمام . وفحل مهجور ، أي مشدود به . وهِجَار القوس : وترها ، وذلك تشبيه بهجار الفحل . هَجَعَ الهُجُوع : النوم ليلاً ، قال تعالى : كانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ « الذاريات : 17 » وذلك يصح أن يكون معناه : كان هُجُوعهم قليلاً من أوقات الليل ، ويجوز أن يكون معناه : لم يكونوا يهجعون . والقليل يعبر به عن النفي ، والمُشارف لنفيه لقلته . ولقيته بعد هَجْعَةٍ ، أي بعد نومة . وقولهم : رجل هُجَعٌ كقولك نُوَم : للمستنيم إلى كل شئ . هَدَدَ الهَدُّ : هَدْمٌ له وَقْع ، وسقوط شئ ثقيل . والهَدَّة : صوت وقعه . قال تعالى : وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا « مريم : 90 » وهَدَدْتُ البقرة : إذا أوقعتَها للذبح . والهِدُّ : المهدود كالذبح للمذبوح ، ويعبر به عن الضعيف والجبان . وقيل : مررت برجل هَدَّكَ من رجل ، كقولك : حسبك ، وتحقيقه : يَهُدُّكَ ويزعجك وجودُ مثله . وهَدَّدْتُ فلاناً وتَهَدَّدْتُهُ : إذا زعزعته بالوعيد . والهَدْهَدَة : تحريك الصبي لينام . والهُدْهُدُ : طائر معروف . قال تعالى : ما لِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ « النمل : 20 » وجمعه : هَدَاهِد ، والهُدَاهِد بالضم واحد ، قال الشاعر : كهَدَاهِدٍ كَسَرَ الرُّمَاةُ جَنَاحَهُ يَدْعُو بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ هَدِيلَا هَدَمَ الهدم : إسقاط البناء . يقال : هَدَمْتُهُ هَدْماً . والهَدَمُ : ما يهدم ، ومنه استعير : دم هَدْمٌ ، أي هدر . والهِدْمُ بالكسر كذلك لكن اختص بالثوب البالي ، وجمعه أهدام . وهَدَّمْتُ البناء على التكثير : قال تعالى : لَهُدِّمَتْ صَوامِعُ « الحج : 40 » . هَدَيَ الهداية : دلالة بلطف ، ومنه الهدية وهوادي الوحش ، أي متقدماتها الهادية لغيرها . وخُص ما كان دلالةً بهديت ، وما كان إعطاءً بأهديت ، نحو : أهديت الهدية ، وهديت إلى البيت . إن قيل : كيف جعلت الهداية دلالة بلطف وقد قال الله تعالى : فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ « الصافات : 23 » وَيَهْدِيهِ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ « الحج : 4 » ؟ قيل : ذلك استعمل فيه استعمال اللفظ على التهكم مبالغة في المعنى كقوله : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « آل عمران : 21 » وقول الشاعر : تحيّةُ بَيْنِهِمْ ضَرْبٌ وَجِيعُ وهداية الله تعالى للإنسان على أربعة أوجه : الأول : الهداية التي عم بجنسها كل مكلف ، من العقل ، والفطنة ، والمعارف الضرورية ، التي أعم منها كل شئ بقدر فيه ، حسب احتماله ، كما قال : رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كل شَئ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « طه : 50 » .